أبي داود سليمان بن نجاح

277

مختصر التبيين لهجاء التنزيل

وقسم السورة إلى خمس آيات خمس آيات ، فيذكر كل ما فيها من هجاء ويصفه وصفا دقيقا ، وإذا كانت الخمس تتضمن هجاء كثيرا اقتصر على الآية والآيتين بدل الخمس ، ثم يذكر الآية التي تليها إلى نهاية الخمس . ويكثر هذا في مقدمات الكتاب لكثرة الهجاء فيها ، وكلما تقدم المؤلف ، فإنه يقتصر على الخمس لقلة الهجاء فيه ، ولكونه تقدم له نظير . وكلما مر برأس الخمس ذكره ، وقال : « رأس الخمس الأول » وهكذا في الثاني والثالث ، إلخ . ويقصد بالخمس : خمس آيات ، وبالخمس الثاني : خمس آيات بعد العشر ، وبالخمس الثالث : خمس آيات بعد العشرين وهكذا . وإذا مر على رأس العشر من الآيات ذكره ، وقال : « رأس العشر الأول » وهكذا يفعل كما فعل في الخمس ، وهي طريقة الصحابة في الحفظ ؛ إذ كانوا لا يتجاوزون الخمس أو العشر آيات حتى يعلموا ما فيهن من العلم والعمل . وسلك المؤلف أبو داود في حديثه عن وصف هجاء الكلمة طريقة إحصائية لم نعهدها عند غيره ، إما بعدّ حروف الكلمة أو بتقطيعها أو بذكرها بالوزن الصرفي وهذا كثير . وتارة يجمع بين العدّ والتقطيع كما فعل ذلك في وصف هجاء قوله تعالى : فنادته المليكة « 1 » ، فقال : فنادته على ستة أحرف ، وقطعها حرفا حرفا ، فحصره لهجاء الكلمة بالعدّ لضمان عدم الزيادة فيها أو النقص منها مثل ما قال : أنّك « 2 » على ثلاثة أحرف ويقطعها :

--> ( 1 ) من الآية 39 آل عمران . ( 2 ) من الآية 90 يوسف .